الشيخ عبد الحسين الرشتي

305

شرح كفاية الأصول

( الخاص حجة فيه في الثاني فتفطن وقد أجيب عن الاحتجاج بأن الباقي أقرب المجازات ) فإذا تعذرت الحقيقة وتعددت المجازات فأقربها متعين ( وفيه انه لا اعتبار في الأقربية بحسب المقدار ) وليس مرادهم من الأقربية هذا ( وانما المدار على الأقربية بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال ) بحيث يكون سببا للظهور عند العرف ، وقد يقال إن غرض المجيب هو هذا أيضا إلا أنه جعل الأقربية بحسب المقدار علة للأقربية ذهنا من اللفظ فهو مرجح لميّ لكنه كما ترى لأن تمام المناط في هذا الظهور والأقربية هو كثرة الاستعمال ولو في المباين ( وفي تقريرات بحث شيخنا الأستاذ قده في مقام الجواب عن الاحتجاج ما هذا لفظه : والأولى ان يجاب بعد تسليم مجازية الباقي بأن دلالة العام على كل فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده ولو كانت دلالة مجازية إذ هي بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود لأن المانع في مثل المقام انما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله والمفروض انتفائه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره فلو شك فالأصل عدمه انتهى موضع الحاجة ) من كلامه ( قلت ) مشيرا إلى تضعيفه ( لا يخفى ان دلالته على كل فرد انما كانت لأجل دلالته على العموم والشمول ) بل قد عرفت سابقا ان دلالته على كل فرد أي الاستيعاب الشمولي كأخويه انما يكون باختلاف كيفية تعلق الأحكام به وإلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد وهو السعة والإحاطة ( فإذا لم يستعمل فيه واستعمل في الخصوص كما هو المفروض مجازا وكان إرادة كل واحد من مراتب الخصوصيات مما جاز انتهاء التخصيص اليه واستعمال العام فيه مجازا ممكنا كان تعيين بعضها بلا معين ترجيحا بلا مرجح ولا مقتضى لظهوره فيه ضرورة ان الظهور اما بالوضع أو بالقرينة والمفروض انه ليس بموضوع له ولم يكن هناك قرينة وليس له موجب آخر ودلالته على كل فرد على حدة حيث كانت في ضمن دلالته على العموم لا يوجب ظهوره في تمام الباقي بعد عدم استعماله في العموم إذا لم تكن هناك قرينة على تعينه فالمانع عنه وان كان مدفوعا بالأصل إلا أنه لا مقتضى له بعد رفع اليد عن الوضع نعم انما يجدي ) دفع المانع بالأصل ( إذا لم يكن مستعملا إلا في العموم كما حققناه في الجواب فتأمل جيدا ) وبالجملة لا معنى محصل لكون دلالة العام على جميع الأفراد بدلالات مستقلة لاستلزامها كون كل واحد من الأفراد معنى خاصا للعام ولو مجازا فيلزم استعمال اللفظ في أزيد من معنى واحد وانما دلالته على ذلك لأجل وضعه لمعنى واحد محيط بجميع تلك الأفراد دال عليه بدلالة واحدة وإرادة واحدة وإذا لم يستعمل اللفظ في ذلك المعنى باعترافك بل في الخصوص مجازا وكان الخصوص متعدد المراتب فتعيين بعضها وهو تمام الباقي ترجيح بلا مرجح وكون الخصوص مرادا باعتبار